الأسبوع الحالي قد يحدد مصير الذهب

الأسبوع الحالي قد يحدد مصير الذهب

 

استقرت أسعار الذهب اليوم في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار، بينما يتوخى المستثمرون الحذر قبل قراءة أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة التي قد تكون حاسمة لقرار الفدرالي الأمريكي حول موعد بدء سحب مشتريات الأصول.

ننتظر هذا الأسبوع عدّة بيانات اقتصادية ذات أهمية بالنسبة للولايات المتحدّة الأمريكية، تبدأ يوم غد في معدّل التضخّم بحسب مؤشر أسعار المستهلكين، وتشير التوقعات لاحتمال أن ينخفض التضخّم السنوي من 5.4% إلى 5.3%، كما سننتظر بيانات مبيعات التجزئة، والمتوقّع أن تظهر لنا انكماشاً في المبيعات الشهر الماضي أغسطس.

التباطؤ في وتيرة التعافي الاقتصادي الأمريكي تعتبر سبباً في عدم استعجال الفيدرالي في سحب كامل تحفيزاته الطارئة وتقليص برامج شراء الأصول البالغة قيمته حالياً 120 مليار دولار شهرياً، لكن التباطؤ في وتيرة التعافي ليست سبباً لأن يستمر الفيدرالي في هذه التحفيزات الهائلة.

معدّل التضخّم قد يبدي تراجعاً بحسب التوقعات، لكن لا يجب أن نهمل حقيقة أن التضخّم ما يزال مرتفعاً في الولايات المتحدّة، فمستويات فوق 5% هل الأعلى منذ عام 2008، والانخفاض الذي حصل بالأسعار لا يتكافأ مع انخفاض أسعار النفط.

أسعار الطاقة تعتبر من المؤثّرات الأساسية في التضخّم، وتحديداً في مؤشر أسعار المستهلكين، والشهر الماضي، هبطت أسعار النفط نحو 7% بالنسبة للنفط الأمريكي الخفيف، كما انخفضت أسعار الجازولين بنسبة تقارب الـ8%، لكن ما نشهده من انخفاض في التضخّم بحسب مؤشر أسعار المستهلكين مجرّد نقطة عشرية واحدة بحسب التوقعات.

شهر يوليو الماضي، ارتفعت أسعار أدوات الطاقة بنسبة 23.8%، عندما كان التضخّم بحسب مؤشر أسعار المستهلكين السنوي عند 5.4%، وهنا عندما نجد بأن التوقعات تشير لاحتمال انخفاض نقطة واحدة فقط، فهنا قد نجد بأن هنالك تسارعاً في نمو أحد الأدوات الأخرى الداخلة في مؤشر أسعار المستهلكين.

باعتقاد الفيدرالي، التضخّم في الولايات المتحدّة تضخّم عابر، وقد يعاود الانخفاض من جديد لاحقاً، لكن الانخفاض بالتضخّم في حد ذاته إلى جانب انكماش مبيعات التجزئة في حال تم إثباتها فعلاً، أسباب ستجعل خفض برامج شراء الأصول في الفيدرالي تريجي وبطيء أيضاً.

البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الأسترالي وغيرها من البنوك المركزية قلّصت من برامج التحفيز الاقتصادي، وهنا بدأ المتداولون يعتقدون فعلاً بأن الفيدرالي قد يحذو حذو البنوك المركزية الأخرى عاجلاً أم آجلاً.

لكن بيانات هذا الأسبوع، قد تكون المحددة لمتى سوف يبدأ الفيدرالي ببرامج تقليص برامجه، خصوصاً لو جاءت بأعلى من التوقعات، مما قد يمهّد لبدء الفيدرالي تقليص برامجه التحفيزية ابتداءً من الشهر المقبل، لكن لو جاءت البيانات بأسوأ من التوقعات، فربما سيتم تأجيل خفض برامج شراء الأصول حتى نوفمبر أو ديسمبر.

يستفيد الذهب عادة من توقعات ارتفاع التضخّم، أي أن معامل الارتباط بين الذهب وتوقعات التضخّم هو معامل ارتباط طردي إيجابي. لكن يخطئ الكثيرون في ربط حركة الذهب مع التضخّم الحالي، إذ أن المعدن الثمين لا يرتبط بمستويات التضخّم الحالية، بل توقعات التضخّم المستقبلية.

التوقعات المستقبلية للتضخّم تظهر على أنها سلبية نوعاً ما، ورغم أن التضخّم ارتفع في منطقة اليورو إلى 3% وفي الولايات المتحدّة إلى 5.4%، إلا أن التوقعات تظهر بأن هذا الارتفاع مؤقّت، وهذا الأمر الأوّل الذي منع حصول موجات صاعدة قوية.

أمر آخر تسبب في انخفاض الذهب، وهو الدولار الأمريكي. الدولار هو ملك الأسواق المالية عندما يتعلّق ذلك بأسعار السلع والأصول والمعادن الثمينة، فارتفاع الدولار يؤثّر سلباً على قدرة المعدن الثمين على الارتفاع.

أضيف على ذلك أن الذهب حالياً متأثّر في انخفاض الطلب الشرائي من المضاربين، خصوصاً بعد فشله في الثبات فوق 1800 دولار، والذي يعتبر حاجزاً نفسي، مما يدفع المتداولين لعدم الاحتفاظ في المراكز المالية الشرائية لفترة طويلة.

على المدى الأبعد قليلاً، وتحديداً منذ منتصف شهر يونيو الماضي، تداولت أسعار الذهب أغلب الوقت بين نطاق 1835 من الأعلى و 1750 من الأسفل، ورغم الخروج من هذا النطاق وصولاً إلى 1678، إلا أن هذا الخروج لم يدم لأكثر من 3 أيام طوال تلك الفترة، وهنا نستطيع ملاحظة أن الذهب حالياً في نطاق محدود.

ارتقاع الدولار، وتوقعات انخفاض التضخّم، يقابها مخاوف التباطؤ الاقتصادي العالمي وانتشار سلالة كورونا المتحوّرة، مما قد يبقي على أسعار الذهب ضمن نطاقات محدودة حتى الـ22 من هذا الشهر وهو وقت صدور قرار البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالنسبة لسياساته النقدية.

وفي حال حصلت تطوّرات في توجهات الفيدرالي بالفعل، فقد يخرج الذهب من هذا النطاق، وإلا بقي فيه لحين حصول تعديلات في السياسات النقدية المستقبلية.

أما على المدى القصير، فتداول الذهب تحت الحاجز النفسي 1800 دولار قد يبقي على السعر ضمن الحد الأدنى لنطاق التداول، مما يعني مزيد من الضغط الهابط المؤقّت.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


%d مدونون معجبون بهذه: