“المقناص” إرث ثقافي ومادي جدير بالاهتمام

الصقارة أو المقناص، وهي تربية الصقور والصيد بها، من هوايات الثقافة العربية العريقة في شبه جزيرة العرب، وانتشرت في أوروبا ومناطق كثيرة أخرى من العالم.

وتربى الصقور بهدف استخدامها في الصيد، إذ يجري بها صيد الحيوانات الصغيرة كالأرانب والطيور، خصوصًا طير الحبارى وغيره من الطرائد، ولقد حظيت هواية تربية الصقور باهتمامٍ منذ القدم، وتضاعف عدد محبيها، وتطورت تقاليدها وآدابها.

ويقول الصقار جلال الدخيل: اعتنت حكومتنا الرشيدة بالصقور، إذ أنشأت محميات الصيد، وأعدَّت معارض ومهرجانات الصقور السعودية والمسابقات التنافسية للحفاظ على الموروث الشعبي، لأنه إرث ثقافي ومادي لا يجب إغفاله أو إهماله، كما أن له محبيه من الجنسين.

موروث شعبي من قديم الزمان

أضاف الدخيل، الصيد هو موروثنا الشعبي من قديم الزمان، ولقد تعلمت هذه الهواية من الآباء والأجداد، لأنها كنت مصدر رزق لهم في ذلك الحين، ونحن الآن نكمل المشوار جيلًا تلو الآخر، فهي من الهوايات التي تعلم تحدي النفس والصبر والإصرار والعزيمة واحترام الآخرين.

وتابع: الصقر من أهم الطيور وأحبّها إلى القلب خاصة الشعراء، لشجاعته وكبريائه وجماله وذكائه، ولذا فإن الحديث عنه حديث عن أجمل وأغلى الطيور وأجملها، فقد خصّه الله -سبحانه وتعالى- بصفات عديدة، ومزايا فريدة فهو يُعد من أسرع الجوارح، وصيّاد صبور، يتحمّل الجوع والعناء، له وقفة شامخة، وحدّة بصر قوية، وعينان جميلتان، يتمتع بالذكاء والقوة، والشجاعة والشيمة.

الدخيل ناشد بوضع خطة توعوية لهواة الصقور من أجل الحفاظ على الحياة البرية - اليوم

وعن القدوة في القنص، يقول الدخيل: القدوة رفقة الرجال ممن يعلّمون الأجيال الجديدة هذه الهواية بالآلية الصحيحة من عادات وتقاليد وصفات وتجنّب السلوكيات الخاطئة، ومن القناصين المشهورين إخواني الغالين عبد الحكيم العلي ونايف الخنيفر. وأكيد لا ننسى أخي الكبير نايف الدخيل.

من صقور جلال الدخيل - اليوم

ديمومة الرمزية التراثية

أضاف الدخيل، أنه شارك في عديد من المعارض بالمنطقة الشرقية والأحساء، وفي مهرجان الملك عبد العزيز الدولي للصقور.

واستطرد: أتمنى أن نحافظ على هوية الصقار، لكي ننقلها إلى الأجيال القادمة، كما أتمنى وضع استراتيجية لديمومة استمرار هذه الرمزية التراثية تعتمد على التوسع بأنشطة أكثر، وإنتاج سلالات مهجّنة منها ذات مواصفات عالية بأعداد كافية وبأسعار مناسبة للصقارين.

وأضاف، أناشد بوضع خطة توعوية لهواة الصقور من أجل الحفاظ على الحياة البرية، والحد من صيدها وكيفية تشجيع إنشاء أندية للصقارة، وتنظيم نشاط الصقارين ووضعهم تحت المظلات الحكومية، وذلك عبر توفير الحبارى المكاثرة بالأسر لتدريب صقورهم، وممارسة أنشطة الصيد بالصقور من خلال التوسع في مشروعات المحميات.

عشرات الفصائل من الصقور

تحدًّث الدخيل عن أنواع الصقور، وذكر أنها تنقسم إلى عشرات الفصائل، وفقًا لأحجامها وأوزانها وألوان ريشها وسرعتها وقدرتها على الطيران.

وتعيش فصائل الصقور المختلفة في مناطق جغرافية ومناخية متعددة من الصحارى شديدة الحرارة حتى المناطق الثلجية شديدة البرودة، ويقسّم الباحثون الصقور التي يستخدمها العرب إلى تقسيم علمي يُعيد الفصائل المختلفة كافة إلى أربعة أنواع رئيسية، هي: الصقر الحر، وصقر الجير، والشاهين، إضافة إلى الوكري.

قم بكتابة اول تعليق