الذهب على صفيح ساخن قبيل اجتماع الفدرالي

الذهب على صفيح ساخن قبيل اجتماع الفدرالي

لينا قنوع

استقرت أسعار الذهب اليوم اليوم وسط ارتفاع الدولار الأمريكي من جهة وترقب لاجتماع الفدرالي الأمريكي الأربعاء المقبل. يأتي هذا بعدما واجهت أسعار الذهب ضغطاً هابطاً ملموساً مع توقعّات بدء بنوك مركزية تقليص برامج التحفيز

من المتوقّع أن يبدأ الفيدرالي الأمريكي تقليص برامج شراء الأصول الفترة المقبلة، كما أن البنك المركزي الأوروبي وبنك كندا المركزّان قد بدأ كل منهما تقليص برامج التحفيز، هذا إلى جانب الفيدرالي الأسترالي. تقليص التحفيز الاقتصادي سببه الارتفاعات الكبيرة التي تبدو مقلقة نوعاً ما، ورغم أن العديد من البنوك المركزية ترى بأن التضخّم مؤقّت، لكن ارتفاع التضخّم سيشكّل تهديداً لوتيرة التعافي الاقتصادي، مما يجعل الأسواق تتوقّع مزيداً من التحفيز في البنوك المركزية حول العالم.

الذهب على صفيح ساخن قبيل اجتماع الفدرالي

فالذهب يستفيد من سياسات البنوك المركزية التسهيلية، ويتضرر في حال تم تقليص هذه التحفيزات، أو اتخذت البنوك سياسات تشديد نقدي.

رغم أن سياسات البنوك المركزية الحالية ما زالت أقرب لأن تكون تحفيزية، لكن توقعات الخفض في هذه التحفيزات هو المؤثّر الأوّل في أسعار الذهب.

يجب أن نعلم أيضاً بأن توقعات انخفاض التضخّم عامل مهم مؤثّر على الأسعار، ورغم أن معامل الارتباط بات قليلاً مؤخّراً عندما ارتفع التضخّم بقوّة في الولايات المتحدّة الأمريكية وبريطانيا، ليصل في أميركا إلى 5.4% خلال هذه السنة و3.2% في بريطانيا الشهر الماضي، لكن أسعار الذهب لم تستجب كما يجب مع هذه الحقائق، والسبب في ذلك هو أن الذهب يرتبط في أداءه مع التوقعات المستقبلية للتضخّم، وليس مستويات التضخّم الحالية.

ومع توقعات عودة التضخّم للانخفاض، فقد يبقى تأثير التضخّم ضاغطاً على أسعار الذهب وليس داعماً له.

بالانتقال إلى الدولار، والذي يعتبر أحد أهم المؤثرات على حركة المعادن، ارتفع الدولار مقابل سلّة من العملات بنسبة 0.77% على مدى هذا الشهر، مواصلاً ارتفاعه للشهر الثاني على التوالي، بل نلاحظ بأن الدولار ارتفع خلال الأشهر الثلاث الماضية بشكل ملموس من مستويات تحت 90 نقطة، لمستوياته الحالية فوق 93 نقطة، وارتفاع الدولار سبب هام في إبقاء الذهب تحت الضغط.

القلق حالياً في الأسواق المالية! هو أهم سبب يدفع الدولار للارتفاع، فعندما نرى بأن أسواق الأسهم وقد تعثّرت، والعديد من السلع عادت أسعارها للانخفاض، هنا يبدأ المتداولون بجني الأرباح ويتوجهّون للنقد، وكما نعلم، الدولار الأمريكي هو العملة النقدية الأولى في العالم، مما يجعل أي عمليات جني أرباح تقدّم دعماً للدولار.

ولا يمكن حالياً إهمال توقعات الفيدرالي الأمريكي، فهذه التوقعات تكسب الدولار أيضاً القوّة، فربما يتأخر البنك المركزي الأوروبي وبنك بريطانيا وبنك اليابان والبنك الوطني السويسري برفع الفائدة مقارنة بالفيدرالي الأمريكي، وحتى مع توقعات أن لا يبدأ الفيدرالي رفع الفائدة قبل عام 2023، أو خلال النصف الثاني من عام 2022، فبنوك مركزية مثل المشار لها قد لا تبدأ برفع الفائدة قبل أواخر عام 2023، مما يبقي الأفضلية للدولار.

بالتالي، يستفيد الدولار من توقعات فروقات أسعار الفائدة المستقبلية بين البنوك المركزية في العالم، كما أن عمليات جني الأرباح تعتبر داعمة للدولار، وأخيراً يجب أن نشير إلى أن قرار الفيدرالي يوم الأربعاء المقبل قد يكون المؤثّر الأهم على العملة الخضراء على المدى القصير، لكن على المدى الطويل، ستبقى النظرة المسيطرة هي توقعّات فروق أسعار الفائدة بين البنوك المركزية في العالم.

احتمال مزيد من الارتفاع في الدولار وارد بالفعل، وفنيّاً لو شهدنا مؤشر الدولار فوق 93.50 نقطة، فقد يمهّد ذلك لمزيد من الموجات الصاعدة للدولار مقابل سلّة العملات الرئيسية.

التوقعات قصيرة الأمد قد ترتبط في قرار الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء المقبل، فإشارات ببدء تقليص برامج شراء الأصول ابتداءً من الشهر المقبل، قد يكون له تأثير سلبي على المعدن الثمين، بينما إذا ظهر الفيدرالي أقل تشدداً من توقعات الأسواق، عندها نستطيع أن نقول بأن المعدن الثمين قد يبدأ في اتجاه صاعد جديد.

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


%d مدونون معجبون بهذه: